قصة كوخ كرافتي
بدأ كل شيء في عام 2013 عندما افتتحت أبواب مركز كرافتي كوتيدج للفنون اليدوية هنا في الإمارات العربية المتحدة. لم أبدأه لمجرد بيع لوازم الفنون؛ بل أردت إنشاء مكان يستطيع فيه الناس الاسترخاء، واستكشاف إبداعهم، والشعور بمتعة صنع شيء بأيديهم.
لطالما كان الفن جزءًا لا يتجزأ من حياتي. منذ صغري، كنت أعود من المدرسة لأشاهد والدتي وهي تُجرب أشكالًا وتقنيات فنية مختلفة. ورثت منها حب تعلم مهارات الحرف اليدوية الجديدة، والسفر لاكتشاف مواد فريدة، وزيارة المعارض والمصانع لفهم كيفية صنع الأشياء. أردت أن أنقل هذه الروح نفسها إلى مجتمعي، وأن أتعلم عن مواد جديدة وأشاركها مع الآخرين من خلال "كرافتي كوتيدج".
على مر السنين، حوّلتُ شغفي إلى شيءٍ أشاركه مع الناس من جميع الأعمار والخلفيات. ولما يقارب العقد من الزمان، كنتُ أُقدّم ورش عمل في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مع مواصلة التعلّم والتطوّر الذاتي. قادتني رحلتي الفنية إلى كلية رود آيلاند للتصميم (RISD) في نيويورك، إحدى أقدم وأعرق كليات الفنون في العالم، ثم إلى أتيليه ناداي في فرنسا، حيث أتممتُ دورةً متقدمةً في تقنيات الرسم لمدة ثلاثة أشهر. ساعدتني هذه التجارب في توجيه الفنانين والمبتدئين على حدٍ سواء لبناء الثقة واكتشاف جانبهم الإبداعي بطريقةٍ أكثر تنظيمًا وأكاديمية.
في كرافتي كوتيدج، لا نقدم مجرد مواد فنية وحرفية عالية الجودة، بل نُعلّم الناس كيفية استخدامها. من خلال ورش العمل والدورات التدريبية، نُعلّم التقنيات، ونتبادل الأفكار، ونساعد مجتمعنا على الإبداع بطرق جديدة وملهمة. تُعدّ جلساتنا الحرفية اليدوية من بين أنشطتي المفضلة. يصنع المشاركون هدايا، وقطعًا فنية، وديكورات منزلية باستخدام خيالهم، وغالبًا ما يكون ذلك عن طريق إعادة تدوير أو تجديد الأثاث القديم.
كما قدمنا بكل فخر ورشة عمل للمدربين المعتمدين بالتعاون مع المستشار خليفة المهرزي وابنتي عفراء الظاهري، حيث شاركوا أساسيات أن تصبح فنانًا ومدربًا محترفًا.
شعارنا، الذي صممته عفراء الظاهري، يحكي قصتنا بشكل مثالي. لقد تخيلت كل فنان كعصفور صغير يأتي إلى كرافتي كوتيدج ليتعلم وينمو، ثم ينطلق إلى العالم ليبدع ويعلّم.
بفضل خلفيتي في الموارد البشرية والتعليم الفني، وخبرة عفراء الفنية والأكاديمية، ودعم أختي الموهوبة لمياء الدرمكي، قمنا ببناء مساحة تجتمع فيها الإبداع والتعلم والتواصل المجتمعي بشكل طبيعي.
بالنسبة لي، لم يكن "كرافتي كوتيدج" مجرد مشروع تجاري. إنه حلمي الذي تحقق، واستمرار لمسيرة والدتي الفنية، وطريقتي في مشاركة الإبداع مع الآخرين.
إنه مكان تشعر فيه بالحيوية الفنية، ويغادره كل من يدخله مُلهماً.